السيد أحمد الحسيني الاشكوري
269
المفصل فى تراجم الاعلام
ثم هاجر إلى النجف الأشرف وبقي بها قليلًا ، فقرأ جانباً من الفقه والأصول على الشيخ ميرزا محمدعلي المدرس الچهاردهي وغيره ، وتتلمذ في الفلسفة الإلهية والعلوم العقلية على كبار أساتذة المعقول . وتوطدت العلاقات في أواخر أيام إقامته بالعراق بينه وبين المحدث الكبير الحاج ميرزا حسين الطبرسي النوري ، حيث استفاد منه علم الحديث ومقدماته كالرجال والدراية وغيرهما ، وكان النوري كثير التشجيع له على طلب العلم وكسب المعالي . جوانب من أخلاقه السامية : كان الشيخ في أوائل أمره ذا ثروة طائلة وأموال وعقار ، يعيش عيشة المترفين وله خدم وحشم كثير ، ورثها من أبيه وبعضها من امرأة هندية جعلت نفسها موضع أمه وصالحته جميع أموالها . ولكن لعدم اهتمامه بالشؤون المالية وإدارة أملاكه من جهة وخيانة القيم الذي عينه لإدارة الأملاك من جهة أخرى ، آلت أحواله إلى التدهور الاقتصادي والضيق في العيش ، وفي كلتا الحالتين - حالة الرخاء والغنى وحالة العوز والضيق - لم يتكلف قط في عيشه ، فلم يتجمل في الحالة الأولى كما لم يسع في تحصيل المال في الحالة الثانية ولم يمد يده إلى ذي ثروة أبداً . يُنقل أنه عرضت عليه مراراً بعض الوظائف الحكومية برواتب مغرية في وقت كان يعاني ضيق المعيشة ، فكان يترفع عن قبولها ويرى أن ما تبقى من أيام العمر لا يوازي التذلل لأرباب الدولة والحكم ويفضل القناعة بما رزقه اللَّه تعالى من البلغة . ومع أنه لم يتصرف في الحقوق الشرعية في حياته قط حتى في أشد الحالات وأضيقها ، لم يتباه بذلك على أحد ولم يتفوه بما يشعر جليسه - باعتبار تعففه عن أموال الفقراء - ترفعاً على من يأخذ منها ويتصرف فيها . كان محباً للعلماء مكرماً لأرباب الفضل ، يحترمهم ويقدر مكانتهم العلمية حتى لو كان يختلف معهم في الرأي أو العقيدة . ولذا كان يتقبل زيارة علماء اليهود والنصارى له ويرد زيارتهم في بيوتهم وصوامعهم ، وذلك احتراماً لمقامهم العلمي وإجلالًا لموضعهم من الدين والمعرفة . واعتاد أن يزور من يرد إلى كرمانشاه من الشخصيات العلمية والاجتماعية وغيرهما ، ويعتبر ذلك وظيفة دينية وإنسانية يجب أن يقوم بها الانسان تكريماً للوارد ، من غير فرق بين نوعية